السيد البجنوردي
467
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الغسل والوضوء شرعا . ولا يمكن أن يقال بالعكس ؛ لأنّ استعمال الماء في الوضوء أو الغسل لا يوجب ارتفاع موضوع وجوب إزالة الخبث عن ثوبه أو عن بدنه ، بل يكون موجبا لفوات واجب فعلي بلا مسوّغ . ثمّ إنّ من فروع هذه المسألة فرع فقهي ، وهو : أنّه لو زاحم إدراك جميع الوقت ، الذي هو واجب ، ومن شرائط الصلاة الطهارة المائية ؛ بحيث لو توضّأ أو اغتسل لم يدرك من الوقت إلّا ركعة واحدة ، ولو تيمّم أدرك جميع الصلاة في الوقت فحيث إنّ للطهارة المائية بدل فإدراك جميع الوقت مقدّم عليه ؛ لما ذكرنا من تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل . إن قلت : كما أنّ للطهارة المائية بدل كذلك الوقت ، فإنّ الشارع جعل إدراك ركعة في الوقت بدلا عن إدراك الجميع فيه . قلت : وإن كان الأمر كذلك إلّا أنّ بدلية مقدار إدراك ركعة من الوقت عن جميعه في ظرف تعذّر إتيان جميع الصلاة في الوقت . والمفروض أنّ إتيان جميع الصلاة في الوقت ليس بمتعذّر ، غاية الأمر مع الطهارة الترابية . نعم ، لو كان موضوع جعل البدلية هو تعذّر جميع الصلاة في الوقت مع الطهارة المائية لكان لهذا الكلام مجال ، ولكن الظاهر من قوله عليه السّلام : « من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الصلاة » ، أو « الوقت » « 1 » هو إدراك ركعة من الوقت عند تعذّر إدراك جميع الصلاة في الوقت مع مطلق الطهارة لا خصوص المائية ، ففي ظرف إمكان إدراك جميع الصلاة في الوقت - ولو كان بالطهارة الترابية - لم يجعل إدراك الركعة في الوقت بدلا عن إدراك الجميع ، فتأمّل .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 4 : 218 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 30 ، الحديث 4 .